السيد محمد حسين الطهراني
29
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
يريد الخروج من عشّه ويعبر الأجواء والقمم والجبال ، ولا يقع ليأخذه الصبيان ويلعبوا به . وكلّ من أراد أن يقوم بعمله وقيامه قبل ذلك القيام ، ويأخذ لواء المهديّ بيده للقضاء على العدوّ - أي أن يكون نفس المهديّ - فلن يكون مهديّاً ، لأنَّ المهدويّة ليست نوعيّة وإنَّما هي شخصيّة ، وقائمة به . وعلى هذا ، فإنِّي أنصحك يا أخي ( أي كلام الإمام لأخيه زيد ) فمع كمال العلم والدراية والحقيقة الذي تمتلكه ، ومع سلامة نيّتك ( بالقيام على الباطل ) فإنِّي أنصحك من أنَّ هذا العمل لن يكون فيه مصلحة ، لأنَّه وراء كلّ أمر ثمّة أمر أكثر غموضاً ، ولكلّ ظاهر باطن ، ولذلك الباطن أيضاً باطن ؛ وقيامك هذا وإن كان لمنع الظلم والفساد وقطع يد الأعداء عن التعدّي ، ونيّتك أيضاً نيّة حقّ ، لكن وبالالتفات إلى المسائل الأخرى التي أنت غافل عنها ، فإنَّ دمك ودم غيرك من الأشخاص سوف يُسفك ، وسوف تنتهي دون تحقيق الطموح ؛ فلا تقم إذَن بهذا العمل ، وأنّي أرى أنَّهم سوف يقتلونك غداً ويصلبونك في الكوفة ، فَاتَّقِ اللهَ فِي نَفْسِكَ ! فأين هي دلالة هذه الرواية - بهذا النحو ومع حسنها - على عدم تمكّن أيّ أحد من إقامة الحكومة الإسلاميّة في زمان الغيبة ؟ وأين يوجد فيها أن لا حقّ لأحدٍ في دفع الظلم ؟ أو لا قدرة لأحد على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ قيام محمّد وإبراهيم ابني عبد الله المحض لم يكن صحيحاً إنَّ مَثَلَ القَائِمِ مِنْ أهْلِ هَذَا البَيْتِ ، أي أنَّ كلّ مَن يقوم مِن أهل هذا البيت ، مثل محمّد ( صاحب النفس الزكيّة ) وإبراهيم الغَمْر ابنا عبد الله المحض ، اللذان ثارا وقتلا بعد نصح الإمام الصادق عليه السلام لهما بترك هذا العمل . لقد دعوا الناس لأنفسهما بعنوان المهدويّة ، وقالا : نحن ذلك المهديّ الذي أخبر عنه النبيّ وقام عبد الله المحض ابن الحسن بن